آقا ضياء العراقي

36

مقالات الأصول

فقد يقال إن الالتزام باستحقاق العقوبة على العمل المزبور ملازم لمبغوضيته ، ولو بهذا العنوان الثانوي لدى المولى ، وذلك ملازم لانقلاب الواقع عما هو عليه من المحبوبية ، فيصير محبوب المولى مبغوضا له ، بمحض تخلف قطع عبده عن الواقع ، والوجدان السليم يأبى عن ذلك . مضافا إلى عدم التفات القاطع إلى مخالفة قطعه كي يصير موضوع حكم العقل باستحقاقه . وقد يستشكل في الوجه الأول : بأن هذه المبغوضية في رتبة متأخرة عن الجهل بواقع مرام المولى ، وبديهي أنه لا [ تضاد ] مع ما هو محفوظ في الواقع كي يوجب الانقلاب ، كما هو الشأن في كل أمارة على خلاف الواقع ، لما سيجئ بيانه في مقام دفع شبهة ابن قبة في كلية جعل الطرق . وفيه أن ذلك كذلك لو كانت مصلحة الذات - أيضا - غير مقتضية لحفظ المرام ، حتى في مرتبة الجهل به ، كما هو شأن خطابه الآبي عن شمول مرتبة الجهل بنفسه . وأما مع إطلاق قيام المصلحة بالذات ، فهي مقتضية لحفظه حتى في رتبة الجهل بخطابه . غاية الأمر : الخطاب الواقعي لما كان آبيا عن الشمول لها ، فلا محيص في حفظه من خطاب آخر متوجه إليه في ظرف الجهل المزبور ، وحينئذ ، ربما اقتضت مصلحة التسهيل أو جهة أخرى ، الاغماض عن حفظه في ظرف الجهل بخطابه ، كما هو الشأن في موارد جعل الطرق أو الترخيصات الظاهرية الأصلية . ولكن هذا المقدار لا يوجب إلا [ قصور ] إرادته عن الشمول لهذه المرتبة . وأما مرتبة محبوبيته الملازمة لإطلاق المصلحة فهي باقية على [ حالها ] ، وحينئذ في هذه المرتبة ، إن لم يكن فيه جهة مبغوضية في البين - كما هو الشأن في موارد الأوامر الطرقية وكلية الترخيصات الشرعية - فلا إشكال فيه . وأما إذا كان في هذه المرتبة - أيضا - [ قد ] انطبق عليه عنوان مبغوض كالتجري مثلا ، يلزم حينئذ انقلاب حال المولى بمحض تخلف طريق عبده ،